الثعلبي

57

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ثم بين ( لمن ) الصدقات فقال عز من قال " * ( إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ ) * ) لا للمنافقين ، واختلف العلماء في صفة الفقر والمسكين . وقال ابن عباس والحسن وجابر بن زيد والزهري ومجاهد وابن زيد : الفقير : المتعفف عن المسألة ، والمسكين : المحتاج السائل ، وقال قتادة : الفقير : المؤمن المحتاج ( الذي به زمانة ) والمسكين : ( الذي لا زمانة به ) ، وقال الضحاك وإبراهيم النخعي : الفقراء فقراء المهاجرين ، والمساكين من لم يهاجروا من المسلمين المحتاجين ، وروى ابن سلمة عن ابن علية عن ابن سيرين عن عمر بن الخطاب ح قال : ليس الفقير الذي لا مال له ولكن الفقير الأخلق الكسب قال ابن علية : الأخلق المحارف عندنا ، وقال عكرمة : الفقراء فقراء المسلمين ، والمساكين من أهل الكتاب . وقال أبو بكر العبسي : رأى عمر بن الخطاب ذميماً مكفوفاً مطروحاً على باب المدينة فقال له عمر : مالك ؟ قال : استكروني في هذه الجزيرة حتى إذا كف بصري تركوني فليس لي أحد يعود عليّ بشيء ، فقال : ما أُنصفت إذاً ، فأمر له بقوته وما يصلحه ، ثم قال : هذا من الذين قال الله تعالى : " * ( إنما الصدقات للفقراء ) * ) وهم زمنى أهل الكتاب ، وقال ابن عباس : المساكين : ( الطوافون ) ، والفقراء ، من المسلمين . أخبرنا عبد الله بن حامد . أخبرنا محمد بن جعفر . حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدب . حدّثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن همام بن منبّه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين هذا الطوَّاف الذي يطوف على الناس تردّه اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ، إنما المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يسأل الناس ، ولا يفطن له فيتصدق عليه . قال الفرّاء : الفقراء أهل الصفة لم يكن لهم عشائر ولا مال ، كانوا يلتمسون الفضل ثم يأوون إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمساكين : الطوّافون على الأبواب ، وقال عبد الله بن الحسن : المسكين الذي يخشع ويستكين وإن لم يسأل ، والفقير الذي يحتمل ويقبل الشيء سراً ولا يخشع وقال ( ابن السكيت والقتيبي ويونس ) الفقير الذي له البلغة من العيش والمسكين الذي لا شيء له ، واحتج بقول الشاعر :